. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلُّه. وبهذا قال مالِكٌ، والشافِعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يجبُ اللِّعانُ دونَ الحَدِّ، فإن أبَى حُبِسَ حتى يُلاعِنَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآيات. فلم يُوجِبْ بقَذْفِ الأزْواجِ إلَّا اللِّعانَ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). وهذا عامٌّ في الزَّوْجِ وغيرِه، وإنَّما خَصَّ الزَّوْجَ بأن أقامَ لِعانَه مُقامَ الشَّهادَةِ، في نَفْي الحَدِّ والفِسْقِ ورَدِّ الشَّهادَةِ عنه، ويَدُلُّ عليه قولُ النبيِّ ﷺ لِهِلالِ بن أُمَيَّةَ: «البَيِّنةُ وإلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ». وقولُه له لمَّا لَاعَنَ: «عَذَابُ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ». ولأنَّه قاذِفٌ فَلَزِمَه الحَدُّ، كما لو أكْذَبَ نَفْسَه، فلَزِمَه إذ (٢) لم يأْتِ بالبَيِّنةِ المَشْرُوعَةِ، كالأجْنَبِيِّ.