. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ﴾ (١). فلو حُمِلَ على ما قاله أبو حنيفةَ، لَكان مُخالِفًا لهذه الآيةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالاعْتِبارُ بالعامَينِ لا بالفِطامِ، فلو فُطِمَ قبلَ الحوْلَينِ، ثم ارْتَضَعَ فيهما، حَصَلَ التَّحْريمُ، ولو لم يُفْطَمْ حتَّى تَجاوَزَ الحوْلَين، ثم ارْتَضَع بعدَهما قبل الفِطَامِ، لم يَثْبُتِ التَّحْريمُ. وقال ابنُ القاسمِ صاحبُ مالكٍ: لو ارْتَضَعَ بعدَ الفِطامِ في الحوْلَينِ، لم يُحَرِّمْ؛ لقولِه ﵊: «وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ». ولَنا، قولُه سبحانه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ﴾. ورُوِيَ عنه ﵊: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ في الحَوْلَينِ» (٢). والفِطَامُ مُعْتَبَرٌ بمُدَّتِه لا بِنَفْسِه.
٣٩١٨ - مسألة: (فلو ارْتَضَعَ بعدَهما بلَحْظَةٍ، لم يَثْبُتِ) التَّحْرِيمُ. وقال أبو الخَطَّابِ: لو ارْتَضَعَ بَعْدَ الحَوْلَين بِساعَةٍ، لم يُحَرِّمْ. وقال القَاضي: لو شَرَعَ في الخامِسَةِ، فحَال الحَوْلُ قبلَ كَمالِها, لم يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ. ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ ما وُجِدَ مِن الرَّضْعَةِ في الحَوْلَين كافٍ في التَّحْريمِ، بدَلِيلِ ما لو [انْفَصَلَ ممَّا] (٣) بعدَه، فلا يَنْبَغِي أن يَسْقُطَ حُكْمُه