وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ
ــ
صَحَّتِ الوَصِيَّةُ به. والثانيةُ، يخْتَلِفان فيه. وهو الصَّحِيحُ؛ لقولِه ﵊: «حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ». و «حتى» للغايةِ. فيَجبُ أن تكونَ مُخالِفَةً لِما قَبْلَها؛ لقوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (١). ولأَنَّ الثُّلُثَ في حَدِّ الكَثْرَةِ؛ لقولِه ﵊: «والثُّلُثُ كَثِيرٌ» (٢). ولأَنَّ العاقلةَ تَحْمِلُه، فدَلَّ على أنَّه مُخالِفٌ لِما دُونَه.
فأمَّا دِيَةُ نِساءِ سائرِ أهلِ الأدْيانِ (٣)، فقال أصْحابُنا: تُساوِى دِياتُهُنَّ دِياتِ رِجالِهم إلى الثُّلُثِ؛ لعُمُومِ قولِه ﵊: «عَقْلُ المَرْأةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِن دِيَتِها». ولأَنَّ الواجِبَ دِيَةُ امرأةٍ، فساوَتْ دِيَةَ الرَّجُلِ من أهلِ دِينِها (٤)، كالمسلمِين. ويَحْتَمِلُ أن تُساوِىَ المرأةُ الرَّجُلَ إلى ثُلُثِ دِيَةِ الرجلِ المسلمِ؛ لأنَّه القَدْرُ الكثيرُ (٥) الذى ثبَت له التَّنْصِيفُ في الأَصْلِ، وهو دِيَةُ المسلِمِين (٦). [وهكذا أَرْشُ جِراحةِ المسلمين] (٧).