وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ في ثَلَاثٍ غَالِبًا.
ــ
ثلاثٍ (١). ولأَنَّ الشِّدَّةَ تَحْصُلُ في الثَّلاثِ غالِبًا، وهى خَفِيَّةٌ، تَحْتاجُ إلى ضابطٍ، فجاز جَعْلُ الثَّلاثِ ضابِطًا لها. قال شيخُنا (٢): ويَحْتَمِلُ أن يكونَ شُرْبُه بعدَ الثَّلاثِ إذا لم يَغْلِ مَكْرُوهًا غيرَ مُحَرَّم، فإنَّ أحمدَ لم يُصَرِّحْ بالتَّحْرِيمِ، وقال في مَوْضِعٍ: أكْرَهُه. وذلك لأَنَّ النبىَّ ﷺ لم يَكُنْ يَشْرَبُه بعدَ ثلاثٍ.
٤٤٦٦ - مسألة: وقال أبو الخَطَّابِ: عِندى أنَّ كلامَ أحمدَ في ذلك مَحْمُولٌ عَلَى عصيرٍ الغالِبُ أنَّه يَتَخَمَّرُ في ثلاثةِ أَيَّامٍ.
فصل: وكذلك النَّبيذُ مُباحٌ ما لم يَغْلِ، أو يَأْتِىَ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ. والنَّبِيذُ ما يُلْقَى فيه تمرٌ أَو زَبيبٌ أو نحوُهُما؛ ليَحْلوَ به الماءُ، وتَذهَبَ مُلُوحَتُه، فلا بَأْسَ به ما لم يَغْلِ، أو يَأْتِىَ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ؛ لِما رَوَيْنا عن ابنِ عباسٍ. وقال أبو هُرَيْرَةَ: عَلِمْتُ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَصُومُ، فتَحَيَّنْتُ فِطْرَه. بنَبِيذٍ صَنَعْتُه في دُبَّاءَ، ثم أتَيْتُه به، فإذا هو يَنِشُّ. فقال: «اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإنَّ هذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ