. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ المُنْذِرِ: لا أعلمُ أحدًا وافَقَ أهْلَ الحديثِ على تَكْفِيرِهم وجَعْلِهم كالمُرْتَدِّينَ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ (١)، في الحديثِ الذي رَوَيناهُ: قولُه ﵇: «يَتَمارَى فِي الفُوقِ». يَدُلُّ على أنَّه لم يُكَفِّرْهُم؛ لأنَّهم عَلِقُوا مِن الإِسْلامِ بشيءٍ، بحيثُ يُشَكُّ في خُرُوجِهم منه ورُوِيَ أنَّ عليًّا لَمَّا قاتَلَ أهْلَ النَّهْرِ، قال لأصحابِه: لا تَبْدَأُوهُمْ بالقِتالِ. وبَعَث إليهم: أقيدُونَا بِعبدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ. قالوا: كلُّنا قَتَلَه (٢). فحينَئذٍ اسْتَحَلَّ قِتَالهم؛ لإِقْرارِهم على أنْفُسِهم بما يُوجِبُ قَتْلَهم. وذَكَر ابنُ عبدِ البَرِّ (٣)، عن علي، ﵁، أنَّه سُئِلَ عن أهْلِ النَّهْرِ، أكفَّارٌ هم؟ قال: مِن الْكُفْرِ فَرُّوا. قِيل: فمُنافِقُونَ؟ قال: إنَّ المُنافِقينَ لا يَذْكُرونَ اللهَ إلَّا قَلِيلًا. قيل (٤): فما هم؟ قال: هم قَوْمٌ أصَابَتْهُم فِتْنَةٌ، فعَمُوا فيها وصمُّوا، وبَغَوْا علينا، وقاتَلُونا فقَتَلْناهُم (٥). ولما جَرَحَه ابنُ مُلْجَمٍ،