. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال للحسنِ: أحْسِنُوا إسَارَه، وإن عِشْتُ فأنا وَلِيُّ دَمِي، وإن مِتُّ فضَرْبَةٌ كضَرْبَتِي. وهذا رَأْيُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فيهم، وكثير مِن العُلَماءِ. وقال شيخُنا (١)، ﵀: والصَّحيحُ، إن شاءَ اللهُ تعالى، أنَّ الخَوارِجَ يجوزُ قَتْلُهم [ابْتِداءً، والإِجازَةُ على جَرِيحِهم، لأمرِ النبيِّ ﷺ بقَتْلِهِم، ووَعْدِه بالثَّوابِ مَن قَتَلَهم] (٢)؛ فإن عليًّا، ﵁، قال: لولا أنَّ تَبْطَرُوا (٣) لحَدَّثْتُكُمْ بما وَعَدَ اللهُ الذين يَقْتُلونهم على لسانِ محمدٍ ﷺ (٤). ولأنَّ بدْعَتَهم، وسُوءَ فِعْلِهم، يَقْتَضِي حِلَّ دِمَائِهم؛ بدَليلِ ما أخْبَرَ به النبيُّ ﷺ، مِنْ عِظَمِ ذَنْبِهم، وأنَّهم شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ، وأنَّهم يَمْرُقونَ من الدِّينَ، وأنَّهم كِلابُ النَّارِ، وحَثِّه على قِتالِهم، وإخْبارِه بأنَّه لو أدْرَكَهم لقَتَلَهم قَتْلَ عادٍ، فلا يجوزُ إلْحاقُهم بمَن أمَرَ النبيُّ ﷺ بالكَفِّ عنهم، وتَوَرَّعَ كثيرٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ عن قِتالِهم، ولا بِدْعَةَ فيهم. الصِّنفُ الرابعُ: قَوْمٌ من أهلِ الحَقِّ يَخْرُجونَ عن قَبْضَةِ الإِمامِ، ويَرومُونَ خَلْعَه لَتَأْويل سائِغ، وفيهم مَنَعَةٌ يَحْتاجُ في كَفِّهم إلى جَمْعِ الجيشِ، فهؤلاءِ البُغَاةُ الذين نَذْكرُ في هذا البابِ حُكْمَهم. وجملةُ الأمْرِ، أنَّ مَن اتَّفَقَ المسلمونَ على إمامَتِه وبَيعَتِه، ثَبَتَتْ إمامَتُه، ووَجَبَتْ مَعُونَتُه؛