. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيها قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ. مُتَّفَقٌ عليه (١) وهو أصَحُّ حديثٍ يُرْوَى في كَفَنِ رسولِ اللهِ ﷺ، وعائشةُ أقْرَبُ إلى النبىِّ ﷺ وأعْرَفُ بأحْوالِه، ولهذا لمَّا ذُكِر لها قولُ النَّاسِ: إنَّ النبىَّ ﷺ كُفِّنَ في بُرْدٍ، قالت: قد أُتِىَ بالبُرْدِ، ولكنَّهم لم يُكَفِّنُوه فيه، فحَفِظَتْ ما أغْفَلَه غيرُها. وقالَتْ أيضًا: أُدْرِجَ رسولُ اللهِ ﷺ في حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كانت لعَبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، ثم نُزِعَتْ عنه، فرَفَعَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ الحُلَّةَ، وقال: أُكَفَّنُ فيها. ثم قال: لم يُكَفَّنْ فيها رسولُ اللهِ ﷺ وأُكَفَّنُ فيها. فتَصَدَّقَ بها. رَواه مسلمٌ (٢). ولأنَّ حالَ الِإحْرَامِ أكْمَلُ أحْوالِ الحَىِّ، وهو لا يَلْبَسُ المَخِيطَ، فكذلك حالَةُ المَوْتِ. وأمَّا إلْباسُ النبىِّ ﷺ عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ قَمِيصَه، فإنَّما فَعَل ذلكَ تَكْرِمَةً لابْنِه عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ؛ لأنَّه كان سأله ذلك، ليَتَبَرَّكَ به أبوه، ويَنْدَفِعَ عنه العَذابُ ببَرَكَةِ قَمِيصِ رسولِ
اللهِ ﷺ. وقِيل: إنَّما فَعَل ذلك جَزاءً لعبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ عن كُسْوَتِه العباسَ قَمِيصَه يَوْمَ بَدْرٍ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الأكْفانِ، وهوْ تَبْخِيرُها (٣) بالعُودِ، فيُجْعَلُ العُودُ على النَّارِ في مِجْمَرٍ، ثم يُبَخَّرُ به الكَفَنُ حتى تَعْبَقَ رائِحَتُه، ويَكُونُ ذلك بعدَ أن يُرَشَّ عليه ماءُ الوَرْدِ؛ لتَعْلَقَ به الرَّائِحَةُ. وقد رُوِىَ عن النبىِّ ﷺ أنَّه قال: «إذَا أجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأجْمِرُوهُ ثَلَالًا». رَواه الِإمامُ