وَلَا يُسَجَّى الْقَبْرُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِامْرأةٍ. وَيَلْحَدُ لَهُ لَحْدًا، وَيَنْصِبُ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا،
ــ
قال: وَقَف رسولُ الله ﷺ علىِ قَبْرٍ، فقالَ: «اصْنَعُوا كَذَا، اصْنَعُوا كَذَا»، ثم قال: «مَابِى أنْ يَكُون يُغْنِى عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الله يُحِبُّ إذَا عُمِلَ العَمَلُ أنْ يُحْكَمَ». قال مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِى أنَّه قَالَ: «وَلَكِنَّهُ أطْيَبُ لِأنْفُسِ أهْلِهِ». رَواه عبدُ الرَّزّاقِ، في كتابِ الجَنَائِزِ (١).
٧٩٧ - مسألة؛ قال: (ولا يُسَجَّى القَبْرُ، إلَّا أن يَكُونَ لامرأةٍ) قال الشَّيْخُ (٢)، ﵀، لا نَعْلَمُ في اسْتِحْبابِ تَغْطِيَةِ قَبْرِ المرأةِ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ. وقد روَى ابنُ سِيرِينَ أنَّ عُمَرَ قال: يُغَطَّى قَبْرُ المرأةِ.
ومَرَّ علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، بقَوْمٍ قد دَفَنُوا مَيَتّاً، وبَسَطُوا على قَبْرِه الثَّوْبَ، فَجَذَبَه، وقال: إنَّما يُصْنَعُ هذا بالنِّساءِ (٣). ولأنَّ المرأةَ عَوْرَةٌ، ولا يُؤْمَنُ أن يَبْدُوَ منها شئٌ فيَرَاه الحاضِرُون. فأمَّا قَبْرُ الرجلِ فيُكْرَهُ سَتْرُه، لِما ذَكَرْنا، وكَرِهَه عبدُ الله بِنُ يَزِيدَ، ولم يَكْرَهْه أصحابُ الرَّأْىِ، وأبو ثَوْرٍ.
والأوَّلُ أوْلَى، لأنَّ فِعْلَ علىٍّ يَدُلُّ على كَراهتِه، ولأنَّ كَشْفَه أمْكَنُ وأبْعَدُ مِن التَّشَبُّهِ بالنِّساءِ، مع ما فيه مِن اتِّباعِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ.