وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسهِ، جَازَ.
ــ
وجَبَتْ لدَفْعِ حاجَةِ الفَقِيرِ [وشُكْرًا لنِعْمَةِ المالِ، والحاجاتُ مُتَنَوِّعَةٌ، فيَنْبَغِى أن يَتَنَوَّعَ الواجِبُ؛ ليَصِلَ إلى الفَقِيرِ] (١) مِن كُلِّ نَوْعٍ ما تَنْدَفِعُ به حاجَتُه، ويَحْصُلُ شُكْرُ النِّعْمَةِ بالمُواساةِ مِن جِنْسِ ما أنْعَمَ اللهُ عليه، ولأنَّه عَدَل عن الجِنْسِ المَنْصُوصِ عليه، فهو كما لو عَدَل عنه إلى مَنافِعِ دارٍ أو عَبْدٍ أو ثَوْبٍ، وحَدِيثُ مُعاذٍ، الذى رَوَوْه في الجِزْيَةِ، بدَلِيلِ أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَه بتَفْرِيقِ الصَّدَقَةِ في فُقَرائِهِم، ولم يَأْمُرْه بِحَمْلِها. وفي حَدِيثِه هذا: فإنَّه أنْفَعُ للمُهاجِرِين بالمَدينَةِ.
٨٧٠ - مسألة: (وإن أخْرَجَ سِنًّا أعْلَى مِن الفَرْضِ مِن جِنْسِه، جاز) وذلك مثلُ أن يُخرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ عن بِنْتِ مَخاضٍ، أو عنِ الجَذَعَةِ ابْنَتَىْ لَبُونٍ أو حِقَّتَيْن، فإنَّ ذلك جائِزٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه زاد على الواجِبِ مِن جِنْسِه ما يُجْزِئُ عنه مع غيرِه، فكان مُجْزِئًا عنه على انْفِرادِه، كما لو كانتِ الزِّيادَةُ في العَدَدِ. وقد رَوَى الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٢)،