. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
راحِلَتِه، فأقْعَصَتْهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا رَأْسَه، فَإنَّهُ يُيْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلبِّيًا» (١). ولأَّنه مُحَرَّمٌ على المَرْأةِ، فَحُرِّمَ على الرجلِ، كالطِّيبِ. ولَنا، قولُ مَن ذَكَرْنا مِن الصَّحابَةِ، ولا نَعْرِفُ لهم مُخالفًا في عَصْرِهم، فكان إجْماعًا، ولما رُوِىَ عنه ﵇، أنَّه قال: «إحْرامُ الرَّجُلِ فِى رَأْسِه، وإحْرَامُ الْمَرْأةِ فِى وَجْهِهَا» (٢). وحديثُ ابنِ عباسٍ المَشْهُورُ فيه: «وَلَا تُخمِّرُوا رَأْسَهُ». هذا المُتَّفَقُ عليه، وقَوْلُه: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ». فقالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِيه أبو بِشْرٍ، ثم سَأْلتُه عنه بعدَ عَشْرِ سِنين، فجاء بالحديثِ كما كان يُحَدِّثُ، إلَّا أنَّه قال: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ». ففى قَولِه دَلِيلٌ على أنَّه ضَعَّفَ هذه الزِّيادَةَ. وقد رُوِىَ في بعضِ ألْفاظِه: «خَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ». فتَعَارَضَ الرِّوايتان، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بلُبْسِ القُفّازَيْن.