. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في اسْتِحْبابِ الدَّفْع قبلَ طُلُوعِ الشمس؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ كان يَفْعَلُه. قال عُمَرُ (١)، رَضِىَ اللَّهُ عنه: إنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ، ويَقُولُون؛ أشْرِقْ ثَبِيرُ (٢)، كيما نُغِيرُ. وإنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خالَفَهم، فأفاضَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ. رَواه البخارىُّ (٣). والسُّنَّة الإِسْفارُ جِدًّا. وبه قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وكان مالكٌ يَرَى الدَّفْعَ قبلَ الإِسْفارِ. ولَنا، حَدِيثُ جابِرٍ الذى ذَكَرْناه. وعن نافِعٍ، أنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ أخَّرَ في الوَقْتِ حتى كادَت الشمسُ تَطْلُعُ. فقالَ ابنُ عُمَرَ: إنِّى أراه يُريدُ أن يَصْنَعَ كما صَنَع أهلُ الجاهِلِيَّةِ. فدَفعَ ودَفَع النّاسُ معه. وكان ابنُ مسعودٍ يَدْفَعُ كانْصِرافِ القَوْمِ المُسْفِرِينَ مِن صلاةِ الغَداةِ. ويُسْتَحَبُّ أن يَسِيرَ وعليه السَّكِينَةُ. قال ابنُ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ثم أرْدَفَ النبىُّ ﷺ الفَضْلَ ابنَ عباسٍ، وقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ البِرَّ لَيْسَ بإيجَافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» (٤). فما رَأيتُها رافِعَةً يَدَيْها حتى أتَى مِنًى.