. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أُمِّ سُلَيْمٍ خَالةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن الرَّضاعَةِ، أرْضَعَتْه أخْتٌ لهما ثالثةٌ. ولم نَرَ (١) هذا عن أحدٍ سِوَاه، وأظُنُّه إنَّما قال هذا؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ كان ينامُ في بيْتها، وينْظُرُ إلى شعَرِها (٢)، ولَعَلَّ هذا كان قبلَ نُزُول الحِجابِ. وروَى أبو داودَ (٣) بإسْنادِه عن أُمِّ حَرامٍ، عن النبىِّ ﷺ، أنَّه قال: «الْمَائِدُ (٤) فِى الْبَحْرِ، الَّذِى يُصِيبُه القَئُ، لَهُ أجْرُ شَهِيدٍ، والغَرِقُ لَهُ أجْرُ شَهِيدَيْنَ». وروَى ابنُ ماجَه (٥) بإسْنادِه عن النبىِّ ﷺ، أنَّه قال: «شَهِيدُ الْبَحرِ مِثْلُ شَهِيدَىِ البَرِّ، والْمَائِدُ فِى الْبَحْرِ كالمُتَشَحِّطِ (٦) فِى دَمِه فِى الْبَرِّ، ومَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِى طَاعَةِ اللَّهِ، وإنَّ اللَّهَ وَكَّلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الأرْوَاحِ، إلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ، فإنَّه يَتَوَلَّى قَبْضَ أرْوَاحِهِمْ، ويَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إلَّا الدَّيْنَ، ويَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ والدَّيْنَ». ولأنَّ البحرَ أعْظَمُ خَطَرًا ومَشَقَّة، فإنَّه بينَ خَطَرِ العَدُوِّ وخَطَرِ الغَرَقِ، ولا يتَمَكَّنُ مِن الفِرَارِ إلَّا مع أصحابِه، فكان أفْضَلَ مِن غيرِه.
فصل: وقِتالُ أهْلِ الكتابِ أفْضَلُ مِن قتالِ غيرِهم. وكان ابنُ المُبارَكِ،