. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جاءتِ الحِيتانُ يومَ السَّبْتِ وَقَعَتْ في الشِّبَاكِ والجِبَابِ، فَيَدَعُونَها إلى لَيلَةِ الأحَدِ، فيَأْخُذُونَها، ويَقُولُونَ: ما اصْطَدْنَا يومَ السَّبْتِ شيئًا. فمَسَخَهُم الله تَعالى بحِيلَتِهِم. وقال تَعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١). قِيلَ: يَعْنِي به أمَّةَ محمدٍ ﷺ. أي ليَتَّعِظَ بذلك أمَّةُ محمدٍ ﷺ، فيَجْتَنِبُوا مِثلَ فِعْل المُعْتَدِينَ. ولأنَّ الحِيلَةَ خَدِيعَةٌ، وقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الخَدِيعَةُ لِمُسْلِم» (٢). ولأنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لدَفْعِ الضَّرَرِ، فلو سَقَطَتْ بالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ، فلم تَسْقُطْ، كما لو أسْقَطها المُشْتَرِي عنه بالوَقْفِ والبَيعِ. وفارَقَ ما لم يُقْصَدْ به التَّحَيُّلُ؛ لأنَّه لا خِدَاعَ فيه، ولا قصِدَ به إبْطالُ حَقٍّ، والأعْمالُ بالنِّيَّاتِ. فإنِ اخْتَلَفَا هل وَقَعَ شيءٌ مِن هذا حِيلَةً أو لا؟ فالقولُ قولُ المُشْتَرِي مع يَمينه؛ لأنَّه أعْلَمُ بنِيَّته وحالِه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ الغَرَرَ في الصُّورَتَين الأُولَيَين على المُشْتَرِي؛ لشِرَائِه ما يُسَاوي