. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنَّما وَرَدَتْ في المرأةِ. أما الرجلُ المُعْتِقُ، فإنَّه يَعْقِلُ عن (١) مُعْتَقِه؛ لأنَّه عَصَبَةٌ مِن أهلِ العقلِ، ويَعْقِلُ ابنُه وأبُوه؛ لأنَّهما مِن عَصَباتِه [وعشيرتِه] (٢) فلا يُلْحَقُ ابنُه في نَفْي العَقْلِ عنه بابنِ المرأةِ.
فصل: فإن كان المولى حيًّا، وهو رجُلٌ عاقلٌ مُوسِرٌ، فعليه مِن العَقْلِ وله مِن (٣) الميراثِ؛ لأنَّه عَصَبَةُ مُعْتِقِه، وإن كان صَبِيًّا أو معتوهًا، فالعَقْلُ على عَصَباتِه والميراثُ له؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ العَقْلِ، فأشْبَه ما لو جَنَوْا جِنايةً خَطأً كان العَقْلُ على عَصَباتِهم، ولو جُنِيَ عليهم كان الأَرْشُ لهم.
فصل: ولا يَرِثُ المَوْلَى من أسْفَل معْتِقَه، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلِم. وحُكِيَ عن شُرَيح، وطاوسٍ، أنَّهما وَرَّثَاه؛ لِما روى سعيدٌ، عن سفيانَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَوْسَجَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رَجُلًا تُوفِّيَ على عهدِ رسول الله ﷺ، وليس له وارثٌ إلَّا غُلامٌ له هو أعْتَقَه، فأعْطاهُ رسولُ اللهِ ﷺ ميراثَه. رَواه التِّرْمِذِيُّ (٤). وقال: حديثٌ حسنٌ. ورُوِيَ عن عمرَ مثلُ هذا. ووَجْهُ الأوَّلِ، قولُ النبيِّ ﷺ: «إنَّما الوَلاءُ لمن أعْتَقَ». ولأنَّه لم يُنْعِمْ عليه، فلم يَرِثْه، كالأجْنَبِيِّ. وإعطاءُ النبيِّ ﷺ له ميراثَه قَضِيَّةٌ في عَينٍ، تَحْتَمِلُ أنَّه كان وارثًا بغيرِ جِهةِ الإِعْتاقِ، ويكونُ فَائِدَةُ الحديثِ أنَّ إعْتاقَه إيَّاه لم يَمْنَعْه ميراثَه. ويَحْتَمِلُ