لَكِنْ إِنْ لَمْ تَرضَ الْمَرأةُ وَالأوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ،
ــ
شَدِيدًا. قال شَيخُنا (١): والصَّحِيحُ أنَّها غيرُ مُشْتَرَطَةٍ، وما رُوِيَ فيها يَدُلُّ على اعْتِبارِها في الجملةِ، ولا يَلْزَمُ منه اشتِراطُها.
٣١٣١ - مسألة: (لَكِنْ إن لم تَرْضَ المرأةُ والأوْلِياءُ جَمِيعُهم، فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ) لأنَّ للزَّوْجَةِ ولكل واحدٍ مِن الأوْلِياءِ فيها حَقًّا، ومَن لم يَرْضَ منهم فله الفَسْخُ. ولذلك لمَّا زَوَّجَ رجلٌ ابْنَتَه مِن ابنِ أخِيه ليَرْفَعَ بها خَسِيسَتَه، جَعَلَ لها النبيُّ ﷺ الخِيارَ، فاخْتارَتْ ما صَنَعَ أبُوها (٢). ولو فُقِدَ الشَّرْطُ لم يَكُنْ لها خِيارٌ.
فصل: وإذا قُلْنا: ليست شَرْطًا. فرَضِيَتِ المرأةُ والأوْلِياءُ جَمِيعُهم، صَحَّ النِّكاحُ، وإن لم يَرْضَ بعضُهم، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ العَقْدَ يَقَعُ باطِلًا مِن أصْلِه، لأنَّ الكفاءةَ حَقٌّ لجميعِهم، والعاقِدُ مُتَصرِّفٌ فيها بغيرِ رِضاهُم، فلم يَصِحَّ، كتَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. وظاهِرُ (٣) المذهَبِ أنَّ العَقْدَ يَقَعُ صَحِيحًا، ويَثْبُتُ لمَن لم يَرْضَ الفَسْخ؛ لِما ذَكَرْنا مِنِ حديثِ المرأةِ التي رَفَعَتْ إلى النبيِّ ﷺ أنَّ أبَاها زَوَّجَها بغيرِ كُفْئِها (٤)، خيَّرها ولم يُبْطِلِ النِّكاحَ مِن أصْلِه. ولأنَّ العَقْدَ وَقَع بالإِذْنِ،