* ومَن فارَقَها فِي الاختيارِ تحلُّ على الأرجَحِ؛ إذْ هو فائدةُ الاختيارِ الذِي أوجَبَه اللَّهُ تعالى علَيه دُونَ غيرِه، بقَولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١)﴾.
ولَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسولَه حرَّمَ اللَّهُ عليه أن يتزوَّجَ عليهِن، ثُم أباحَ لَه ذلك لِتكونَ المِنَّةُ فِي التَّرْكِ للنبيِّ ﷺ، ومِنَ التخيِيرِ أُخِذَ تَحريمُ إمساكِ كارِهَتِه.
* ومَن طَلَّقَها فِي غَيرِ التَّخيِيرِ ولَم يَدخُلْ بِهَا: صحَّحَ جَماعةٌ حِلَّها، ورجَّحَ فِي "الروضة" (٢) التحريمَ؛ لِقولِه ﷿: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣).
* وتَزوَّجَ قُتيلةَ بِنتَ قَيسٍ الكِنديةَ فِي سَنةِ عَشرٍ، ولَمْ يَدخُلْ بِهَا، وأَوْصى أَنْ تُخيَّرَ، فإنْ شَاءَتْ ضُرِبَ علَيها الحِجابُ، وتحرمُ (٤) على المُؤمِنينَ، وإنْ شَاءَتْ أَنْ تَنْكحَ نكحَتْ مَنْ شَاءتْ، فاختارَتِ (٥) النكاحَ، فتزوَّجَها عِكْرِمةُ ابنُ أبي جَهلٍ، وقيلَ: لَمْ يُوصِ بذلك. . ذَكرَ ذلك ابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُه.
فإنْ ثَبتَ كانَ الحُكمُ مَا أوْصَى بِه.