والسلام: "لا نكاح إلا بولي" (٢٨)، لا يلزم من بطلان النكاح بلا ولي لفقد الشرط، صحة النكاح لوجود ذلك الشرط الذي هو الولي، وكذلك قوله ﵊: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٢٩). لا يقتضي حصول الصحة أو الفضيلة له إذا صلى في المسجد، لجواز أن يصليها في المسجد وتكون باطلة. والسر في ذلك كله واحد، وهو أن الشرط لا يلزم من وجوده شيء.
قلت: هذا ما قرره شهاب الدين رحمه. وحقه أن يقول: الاستثناء من النفى إثبات في الشرط مطلقًا، وفي الْأَيمان عند مالك ومن قال بقوله، فإنه قال في فرق آخر، وهو الثاني والسبعون (٣٠)، هذا، فقال ﵀: ذهب مالك إلى أن الاستثناء من النفى ليس بإثبات فى الأيمان، وذهب غيره إلى أنه إثبات. فمالك يقول: إذا قال أحد: والله لا لبست ثولاً إلا كتانًا، إذا لبس الكتان فلا حنث عليه، وإذا لبس غيره حنث، فإذا جلس عريانًا فلا يحنث عنده، ويحنث عند غيره بأن يجلس عريانًا، وبأن يلبس غير الكتان، وهذا لأن الكتان قد استثني من النفى السابق، فيكون إثباتا، فيكون كلامه جملتين: جملة سلبية، وجمله ثبوتية بحسب ما قبل الاستثناء وما بعده. وقد دخل القسم عليهما فيحنث بوجهين. وعند مالك لا يحنث إذا بقي عريانًا، وإنما يحنث إذا لبس غير الكتان. ولنا وجوه: