نقرر فيها الفرق بين الاستثناء من النفي فى الشرط, ومنه في غير الشرط، فنقول:
الاستثناء من النفي فيما عدا الشرط إثبات، إذ لو لم يكن كذلك لما كان قولنا: لا إله إلا الله قولاً مثبِتًا للتوحيد، وذلك باطل، فالقول بأن الاستثناء من النفى ليس بإثبات، باطل. وأما أنه في الشرط ليس كذلك، فذلك لما تقدم تقريره من أن السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط. نعم وجود المشروط متوقف على وجوده، والمانع بالعكس من الشرط، وقد مضى هذا مقررًا أول الكتاب.
ومن حيث هذا الاعتبار كان قوله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور" (٢٧) لا يلزم منه قبول الصلاة بالطهارة, لأنها قد لا تقبل، لفقد سببها، وهو دخول الوقت مثلاً. أو لغير ذلك. وكذلك قوله عليه الصلاة