مالك والشافعي, لأنه ﵊ أطلق في القضية ولم يستفصل، فكان
ذلك كالتصريح بالعموم، ولو أراد أحد القسمين لاستفصل.
فإن قيل: لعله عَلِمَ حال غيلان، قلنا: الأصل عدم العلم. وأيضًا فهذه قضية يتقرر حكمها بحسب الكل لا بحسب غيلان، ومثل هذا شأنه البيان والإِيضاح.
ومن القسم الثانى أيضًا قوله ﵊ للمفَرط في رمضان: "أعتق رقبة"، فهو ظاهر في وجوب الإعتاق، ولا إجمال فيه من حيث احتمال الرقبة أن تكون سوداء أو بيضاء، أو ذكرًا أو أنثى، وهذا لأن الاحتمالات في محل الحكم لا في دليله (٢٣).
ومنه أيضًا قوله ﷺ: "إذا شهد عدلان فصوموا وأمسكوا"، فالعدلان يحتمل أن يكونا عربيين أو عجميين، أو شيخين، أو غير ذلك فلا يعتير, لأن الاحتمال في محل الحكم لا فى الدليل (٢٤).
ومنه أيضاً قول الله ﷿: "فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم"، والمرجوع إليه يحتمل المشرق والمغرب وغير ذلك، فلا اعتبار به، فظهر الفرق بين المعنيين، والله أعلم (٢٥).