القسم الثاني: الإسمان الكريمان: الله والرحمان، لا يصدقان على غيره جل وعلا. فالقسم الأول منع من المجاز والتخصيص فيه وضع اللغة. والقسم الثاني منع من ذلك وضع الشرع. والمجاز إذا نُظِر أعَمُّ من التخصيص، فكل تخصيص مجازه وليس كل مجاز تخصيصا. فالتخصيص كأن يريد بالعشرة شبهها، وذلك العشر (بضم العين والشين) وبالخمسة الخمس.
وأما الظواهر فهي ما عدا هذين القسمين من العمومات نحو المشركين، وأسماءِ الاجناس نحو الأسد وغيره، فالمجاز والتخصيص جائزان فيها.
وعلى ما قلناه سؤال، وهو أن القرآن استعمل اسم العدد مجازا كَقوله تعالى: "إنه تستغفر لهم سبعين مرة". قال العلماء: المراد الكثرة كيف كانت. وكذلك قوله تعالى: "سبعون ذراعا" أي طويلة جدا، وأهل العرف يقولون: سألتك ألف مرة فما قضيت لي حاجة، ولا يريدون خصوص الألف (٦٨)، وهذا يخالف ما عليه الفقهاء من أن المجاز لا يدخلها.
وعلى صحة القاعدة فهنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إذا حلف ليعتقن ثلاثة أعبد اليوم، فأعتق عبدين وقال: أردت بذلك اللفظ هذا لم تُفِدْه النية، وحنِث إن خرج اليوم ولم يعتق الثلاثة (٦٩).
المسألة الثانيه: إذا قال: والله لأعتقن عبيدي، وقال: أردت بعضهم أو أردت دوابي أو أردت بالبيع العتق أفاده ذلك كله (٧٠).