وأما ما لا يكتفَى به بالنية، فنية الاستثناء بمشيئة الله. وسبب عدم تأثيرها أن قوله ﵊: (من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف" (٨٥). يقتضي أن الاستثناء بالمشيئة سبب رافع لحكم اليمين، لأن القاعدة أنَّ تَرتب الحكم على الوصفِ يقضي عليه ذلك الوصف لذلك الحكم وسببيته. وهو هنا قد رتب الشارع - صلوات الله عليه - حكم ارتفاع اليمين على المشيئة (٨٦)، وإذا كان كذلك، والقاعدة الشرعية أن المسببات يتوقف وجودها على وجود أسبابها، وأن القصد إليها لا يقوم مقامها، فلهذا لم تقم النية مقام الاستثناء بمشيئة الله في حل اليمين. قال اللخمي: وعلى القول بانعقاد اليمين بالنية يصح الاستثناء بالنية من غير لفظ المشيئة.