لا شك أن الوسائل تتْبَعُ المقاصد في الأحكام، فالمحرَّم وسيلتُه محرَّمة، والواجبُ
وسيلته واجبة، وهذا قد تقرر فيْ غيرِ هذا الْمَوْضِعِ (١١).
فإذا كان كذلك فلاشكّ أن تَزوُّج المرأة على ضَرَّتِها يُكسبُ شحْنَاءَ وعداوةً، وذلك محرَّم مطلقا، فما أدّى إلى ذلك يَجب أن يكون محرَّما، فكان يحتمل هذا أنْ لا سبيلَ إلى التزوج على زوجهِ، وقدْ أخِذ بهذا في مِلّة عيسى ﵇، وهو من باب تغليب مصلحة النساء على مصلحة الرجال، فإن الرجال متضررون أيضا بالحصْر والمنع، وقد كانتْ ملة موسى ﵇ بإباحة ذلك مطلقا من غيْرِ حصْرٍ في شئٍ، فكان فيها أيضا تغليبُ مصلحة الرجال على مصلحة النساء. ولمّا جاءت هذه الشريعة الكريمة توسطتْ بين المِلّتين، فرفَعتْ الضرر الكبيرَ عن الرجال وعن النساء، فأباحت الجمحَ بين أربعٍ لا غَيْرُ.
قال شهاب الدين ﵀: وسِرُّ الاقتصار على ثلاثٍ في المُضَارَّة أن الثلاث اغْتُفِرتْ في. مواطنَ، فتجوز الهجرة ثلاثةَ أيام، (١٢) والإِحدادُ على غيْر الزوج (١٣) ثلاثةَ أيام، والخِيَارُ ثلاثة أيام. (١٤) والمُصَرَّاةُ ثلاثة أيام، وهذه جارية على غيْر الاصول، فَحُدَّتْ بذلك العَدَدِ.