قلت: لم يُعْطِ سِرَّ الاقتصارِ على أربع، فإن كونه يقول: هذا هنا كما كان هنالك، ونحن لا نعرف لِمَ كان هنالكَ، أوْ إن عرَفناه، لعَلَّ هذا الموضع يخالف تلك المواضع. غيرُ كافٍ ولا واضحٍ. وأيضا فالاقتصار هنالك على ثلاثٍ، وقضِيَّتُنا الجمعُ بين أربع.
ويمكن أن يقال: كان التحديد بأربع من حيث إن تَزَوُّجَ الأكثر من هذا يَجْمَعُ ضرريْنِ على النساء: الضَّرَرُ الواحد ضَرر الشحناء المذكور بينهن، والضرر الآخَرُ، أن الرجُل يضعُفُ عن القيام بأكثرَ من أربع من حيث الوطء غالبا، فلمّا تضاعفتْ المضَرَّةُ في موضع، أسقِط، وأجيز ذلك حيث لم تَتَضَاعف. وما أبيحَ له ﵇ هو التسع إلا لقوةٍ له ليست لغيره (١٥) لا من حيث الأخلاق ولا من حيث غيرُها.
قال شهاب الدين ﵀:
وحافَظَ الشرع على القرابة القريبة وصانَها عن التفرق والشحْناء، فلا يُجْمَعُ بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، ولا بين الأختيْن. ولما زاد قرابةَ الأم مع البنت كان لا يجوز الجمْع ولا أزْيَدُ من الجمع، وهو أن البنت إذا كانت زوجةً حرُمَتْ الأم مطلقا، وكذلك الأمُّ حَرُمتْ البنت مطلقا أيضا. ويَلِي ما ذُكر -أولا- الجمعُ بين