أقَرِر فها الفرق بين ما يَحْرُم الجمعُ بينهن من النساء وبين ما يجوز الجمعُ بينهن، (٣٣) فأقول:
كل امرأتين بينهما من النَّسب أو الرضاع ما يَمْنَعُ تنَاكُحَهما لوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهما رجُلًا، لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بعقد ولا مِلْكٍ، قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل ﵃. وقد خرج بقيدَيْ النسَب والرضاع المرأةُ وابنةُ زوْجها، والمرأةُ وأمُّ زوجها، فإنه لو فُرِض أحدُهما رجلا والآخَرُ امرأةً لم يَجُزْ أن يتزوج أحدهما الآخَر، بسبب أن المرأة حينئذ إما أمّ امرأة الرجل أو ربيبتُه، فتَحْرُمُ على ذلك الرجل، ومع ذلك يجوز (٣٤) الجمعُ بينهما. فإذا قلنا: من النسب أو الرضَاعِ ما يمنع التناكُح، خَرَجَا عن الضابط وبقِي جَيِّدا، وقبْلَ خروجهما كان الضابِطُ غَيْرَ مانِعٍ، وفي الضابط مسألتان:
المسألة الأولى: من أبَان امرأته حلَّتْ له أختها في عِدَّتها، وحلَّتْ له الخامسة، لانقطاع الموارثة بينهما والعصمةِ، وإنما العِدَّة لحفظ الأنساب.