القاعدة السابعة:
في تقرير ما يُرَدُّ إلى مساقاة المثل ممّا يُرَدُّ إلى أجرة المِثْلِ منها. (٢٦)
قال أبو الطاهر في كتابِ النظائر: يُرَدَّ العامِل إلى أجْرة المثل، إلّا في خمس مسائل فله مساقاة المثل: إذا ساقاه على حائط فيه تمْر قد أطْعَم، وإذا شرطَ العملَ معه، واجتماعُها مع البيْع، ومساقاةُ سَنَتَيْن على جزءين مختِلفين، ويَلزم عليهِ حائطان على جزءَيْن مختِلفين، واذا اختلفا وأتَيَا بما لا يُشْبِهُ فحلفَا علي دَعْوَاهُما أوْ نَكَلا. وسبب الخلاف ما ذكرناه في القِراض بعَينه، فالقواعد واحدةٌ فيهما.
القاعدة الثامنة: في تقرير الإِقرار الذي يَقبَل الرجوعَ عنه وتمييزِه عما لا يَقبَل الرجوعَ عنه، (٢٧) فأقول:
الأصلُ فيه اللزوم. ثم ضابط ما لا يجوز الرجوع عنه هو الرجوع الذي ليس فيه عذر عادى، وما يجوز له الرجوع عنه هو أن يكون له في الرجوع عذر عادى. وهذا كما إذا أقرَّ الوارث للورثة أنّ ما تَركَه أبوه ميراث بينهم على القانون الشرعي، ثم جاء شهود أخبروهُ أن أباهم أشهدَهُمْ أنه تصدق عليه في صغره بهذه الدار وحَازَها له، فإنه إذا رجع عن إقراره يُقبل رجوعه، لِأنه أقرَّ، بناءً على العادة، ولا يكون إقراره السابق مكذِّباً للبينة، لأن هَذَا عذرٌ عادِي يُسْمَعُ مِثلُهُ.