قُبيس، وصعد هذا الحجر، فارتفع هذا الحجرُ حتَّى علا كلَّ حجرٍ في الدُّنيا، وجمعَ اللَّهُ تعالى له الأرضَ كالسُّفْرَة، فنادى: يا معشر المسلمين؛ إنَّ ربكم بنَى لكم بيتًا، وأمرَكم أنْ تحجُّوه، فحُجُّوه، فأجابَه النَّاسُ مِن أصلابِ الآباء وأرحام الأمَّهات، فمَن أجابه مرَّة حجَّ مرَّةً، ومَن أجابه عشرًا حجَّ عشرًا.
وقال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه تعالى عنهما: كان إبراهيمُ ﵇ يبني الكعبة، وإسماعيلُ ﵇ يناولُهُ الحجارةَ، فلمَّا ارتفعَ البناءُ وضَعُفَ عن رفعِ الحجارة إليه؛ قام على حَجَرٍ، فهو مقام إبراهيم (¬١).
وقوله: ﴿مُصَلًّى﴾ أي: موضعَ دعاء، فإنَّ الصلاة هي الدُّعاء، قال اللَّه تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، واسمُ الموضع مِنَ الأفعال المنشعبة (¬٢) يكون على صيغة المفعول منها.
وقيل: هو موضع الصلاة المعهودة.
ورُوِي أنَّه ﵊ انتهى إلى مقام إبراهيم ﵇، فقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه: أفَلَا نتَّخذه مصلَّى، فنزلت الآية، فكان عمر ﵁ يقول: وافقني ربي ﷻ في ثلاثة؛ أي: وقع مرادي و (¬٣)