وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿الْعَزِيزُ﴾: القويُّ الذي لا يُعجِزُه شيءٌ.
وقيل: هو القادرُ الذي لا يَمتنعُ عليه ما أرادَهُ.
و ﴿الْحَكِيمُ﴾: هو الذي يُحكِم الصَّنعةَ بحسنِ التَّدبيرِ.
وذكر الاسمين هاهنا على معنى أنَّه متَّصلٌ بالدُّعاء، فكأنَّهما قالا: فَزِعنا إليك في دعائنا؛ لأنَّك (¬١) القادرُ على إجابتِنا، العالمُ بما في ضمائرنا، وبما هو أصلحُ لنا ممَّا لا يبلغه علمنا، فأجابَهما اللَّه تعالى إلى ذلك، فبعثَ محمَّدًا ﷺ فيهم على هذه الصفات، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ الآية [الجمعة: ٢]، وقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية (¬٢) [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨]، وقال النبيُّ ﷺ: "أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبشارةُ أخي عيسى -يعني: قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] - ورؤيا رأتها أمِّي آمنة، خرج منها نورٌ أضاءَت له قصورُ بصرى" (¬٣)؛ موضع بالشام (¬٤).
* * *
(١٣٥) - ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ﴿مَن﴾ استفهامٌ