وقوله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ هو دليلٌ على (¬١) أنَّ الإقرار شرطٌ.
وقوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ أي: صدَّقنا بألوهيَّة اللَّه تعالى، ووحدانيَّته، وبجميع ما جاءَ مِن عنده، وفيه اشتراطُ التَّصديقِ بالقلب، وهذا تعليمٌ للمؤمنين جوابَ أهل الكتاب حين قالوا: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾.
وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ أي: وما أُنزل على نبيِّنا مِن القرآن، والإنزالُ إليه إنزالٌ إلى أُمَّتِه؛ لأنَّ حكم المنزَل يَلزمُ الكُلَّ.
وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: مِنَ الصُّحف، وقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهم أولادُه وحوافده؛ أي: وبما أُنزِل إلى هؤلاء.
والأسباطُ في قول ابن عبَّاس ﵄: أولادُ يعقوب ﵇ (¬٢)، واحدهم سِبْط، وهو ليس باسمٍ للولد الواحد، ولكنَّ السِّبطَ كالطَّائفة والفرقة في الأصل، والأسباطُ في أولاد إسحاق؛ كالقبائل في أولاد إسماعيل، وهم (¬٣) جماعةٌ مِن أبٍ وأمٍّ، مأخوذٌ من السِّبط؛ وهي (¬٤) شجرةٌ واحدةٌ لها أغصانٌ كثيرةٌ، وفي الحديث: "الحسينُ (¬٥) سِبْطٌ مِنَ الأسباط" (¬٦)؛ أي: أمَّةٌ مِنَ الأمم في الخير،