ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ... دارُ الخليفةِ إلَّا دارُ مروانِ (¬١)
أي: ولا دار مروان (¬٢)، فعلى هذا يكون بمعنى: ولا الذين ظلموا (¬٣).
وقال قطرب: معناهُ: إلَّا على الذين ظلموا، فهو عطفٌ على قوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا يكونُ لأحدٍ حجَّةٌ عليكم، إلَّا على الظالمين (¬٤).
وقال أبو معاذٍ النحويُّ: ﴿إِلَّا﴾ هاهنا ليس للاستثناء، ولكنَّه حرفُ نسقٍ (¬٥)، ومعناه: والذين ظلموا منهم ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾؛ أي: لا تخافوهم في التوجُّه إلى الكعبة، وخافوني في تركِها.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ (¬٦) قال ابنُ كيسان: فلا تَخشَوا النَّاسَ في تظاهرِهم عليكم في المحاربة (¬٧) والمحاجَّة، فإنِّي أظهرُكم عليهم بالحجَّة.
وقيل: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ فيما يخاصمونَكُم، فإنَّهم لن يضرُّوكم في دِينكم ما أطعتموني، ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ ولا تَعصُوني، فإنَّكم إن خالفتموني استوجَبتم عذابي.
وقوله تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ قيل: الواو زائدةٌ، كما في قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾؛ أي: اخشوني؛ لأتمَّ نعمتي عليكم، وهي نعمُ الدُّنيا والآخرة.