(١٨٦) - ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ انتظامُ هذه الآية بما قبلَها (¬١) أنَّ اللَّه تعالى فرضَ على هذه الأمَّة أوَّلًا صومَ يوم عاشوراء (¬٢)، ثمَّ نُسِخَ فرضُه بصيام أيَّام البيض من كلِّ شهرٍ (¬٣)، ثمَّ نُسِخَ ذلك بصومِ رمضان على اختيارِ الإفطارِ بالفِداء، ثمَّ تحتَّم عليهم صومُ رمضان باللَّيلِ والنَّهار، فكانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يباشرون، إلَّا عند الإفطارِ وقبل العِشاء وقبل النَّوم، ثمَّ وقعَ لبعضِهم أكلٌ وشربٌ ومباشرةٌ بعد العِشاء، فنَدموا، وسألوا رسولَ اللَّه ﷺ عن تداركِ ذلك، فنزلت هذه الآية (¬٤).
قوله (¬٥) تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ﴾ أي: يا محمد (¬٦)، وقوله: ﴿عِبَادِي﴾ شرَّفهم بالإضافة إلى نفسِه، وقوله تعالى: ﴿عَنِّي﴾؛ أي: عن صِفتي ومُعاملتي معهم إذا دعوني، وقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ولم يقل: فقل، كما في سائر سؤالاتهم؛ لأنَّه