وقال ابنُ عيينة: هو كلُّ قمارٍ، وكلُّ أمرٍ لا يَصلُح؛ أي: الغَصب، والسَّرقةُ، والرِّشوةُ، والأكسابُ الخبيثة، والعقودُ الفاسدةُ ووجوهُ الخيانة.
وقوله تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾؛ أي: وتُلقوا، وهو من إدلاءِ الدَّلو في البئر؛ أي: إلقائِها فيها، وللكلمة وجهان:
أحدهما: أَنَّه على النَّهي، وهو معطوف على قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾، و"لا" مقدَّرةٌ فيه، وكذا هو في قراءة أبيِّ بنِ كعب (¬١)، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢].
والثاني: أنَّه على الصَّرف (¬٢)، وإعرابُه على النَّصب، ومعناه: لا تَجمع بين أخذِ مال الغير بالباطل، وبين مخاصمته إلى القاضي لتحلفَ عنده ظالمًا، وهو كقول الشَّاعر:
لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه... عارٌ عليكَ إذا فَعلتَ عظيمُ (¬٣)
وقوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾؛ أي: طائفةً وبعضًا منها.
وقوله تعالى: ﴿بِالْإِثْمِ﴾؛ أي: بالبيِّنةِ الكاذبة، أو اليمينِ الفاجرة.