﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ بمنعِكم أنفسكم عن الشَّهادة في سبيل اللَّه التي هي الحياةُ الأبديَّة، فتَهلِكوا معنًى بفوتِ هذه الحياة، ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ تسليمَ أنفسِكم إلى اللَّه تعالى، فقد اشتراها مِنكم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ذلك (¬١).
* * *
(١٩٦) - ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أي: أدُّوهما تامَّين، ولا تُنقِصوا منهما شيئًا، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وقيل: الإتمامُ يكونُ بعد الشُّروع، فيدلُّ على أنَّ مَن شَرَع فيهما لَزِمَهُ إتمامُهما، وبه نقول: إنَّ العمرةَ تَلزمُ بالشُّروع، فأمَّا الحجُّ فقد ثبتَ (¬٢) فرضيته بالنُّصوص، واستدلَّ الشَّافعيُّ ﵀ بالآيةِ على لزوم العمرة (¬٣)، فإنَّ اللَّه تعالى أمرَ بإتمامهما، والأمرُ للإيجاب، وقلنا: هذا في حقِّ مَن شرَعَ فيها.
وقد قرئ: (والعمرةُ للَّه) بالرفع على الابتداء (¬٤).