وقال الشافعيُّ ﵀: لا يكونُ الإحصارُ إلا مِن عدوٍّ؛ فإنَّ إحصارَ النبيِّ ﷺ وأصحابَهُ كان بالعدوّ (¬١)؛ ولأنَّه تعالى قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾، وذاك زوالُ خوفِ العدوِّ.
وقلنا: العبرةُ لعموم اللَّفظ لا لخصوص السَّبب، واللفظُ لما قلنا لعلَّة (¬٢)، والأمنُ يكون عن العللِ أيضًا، قال (¬٣) النبيُّ ﷺ: "الزُّكامُ أمانٌ مِن الجُذام" (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؛ أي: فعليكم ما تيسَّرَ مِن الهديِ، تبعثونَهُ، فيُذبَحُ في محلِّهِ، فتَتحلَّلون. و"ما" رفعٌ على هذا الوجهِ. وقيل: هو نصبٌ على الإغراء، ومعناه: المتيسِّر من الهدي (¬٥)، فابعثوهُ.
و ﴿اسْتَيْسَرَ﴾ بمعنى: تيسَّرَ، كقولك: تيقَّنَ واستيقنَ، وتعجَّلَ واستعجَل، وتكبَّرَ واستكبَر (¬٦). وهو شاةٌ؛ لأنَّ الهديَ مِن الثلاث، من الإبل والبقر والغنم، وأيسرُها الشَّاةُ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ أي: لا تتحلَّلوا بحلقِ الرَّأس إلى أن يَصِلَ هذا الهديُ المبعوثُ إلى محِلِّه؛ أي: موضعِه الذي يَحِلُّ ذبحُه فيه، وهو