الحرمُ عندنا، قال (¬١) تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، والمرادُ هو الحَرَمُ كلُّه؛ لأنَّه يتبعُه.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ وهو ما يُؤذِيه؛ أي: يُتْعِبُه ويَشُقّ عليه؛ من صُدَاعٍ، أو شقيقةٍ أو قَمْل.
وقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي: فحلَق، فعليه فديةٌ، هذا مضمَرٌ، كما في قوله تعالى: فأفطر (¬٢) ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
وقوله تعالى: ﴿مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ نزلت الآيةُ في حق كعبِ بنِ عُجْرَة ﵁: مرَّ عليه رسولُ اللَّه ﷺ والقَمْل تتهافتُ في وجهِه، فقال له: "يا كعب، أيؤذيكَ هوامُّ رأسِك؟ " قال: نعم، فنزلت الآية، فأمرهُ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَصومَ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو يَتصدَّقَ بثلاثةِ أصوعٍ (¬٣) مِن حنطةٍ على ستَّة مساكين، على كلِّ مسكينٍ بنصف صاعٍ، أو يذبحَ شاةً (¬٤).
و"أو" للتخيير، والنسك: ما يُنسَكُ؛ أي: يُذبَح، وأصله: ما يُتقرَّبُ به إلى اللَّه تعالى، وهذا واحدٌ مِن ذلك.
والمريضُ المذكور في أوَّله هو المريضُ الذي يكون له في حَلْقِ الرَّأسِ خِفَّةٌ، أو تكونُ مداواتُه مِن هذا الوجه.