وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: ذلك التمتُّعُ للذي لا يَسكنُ مكَّةَ، وإنَّما ذكرَ الأهلَ؛ لأنَّ الغالبَ (¬١) أنَّ الإنسانَ يَسكنُ حيث يَسكنُ أهلُه، فعبَّرَ بسكونِ الأهلِ عن سكون نفسه.
و ﴿حَاضِرِي﴾ جمع، ومحلُّه نصبٌ؛ لأنَّه خبرُ كان، وحذف (¬٢) النون من آخره للإضافة.
و ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ هو الحرمُ كلُّه، قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥]، وإنَّما صدُّوهم عن الحرمِ كلِّه، وحاضرو المسجدِ الحرام عندنا هم أهلُ مكَّةَ، ومَن كان منزلُه داخلَ المواقيت، فلا متعةَ لهم، وهي لأهلِ الآفاق، ورُخِّصَ لهم تحصيلُ النُّسُكين (¬٣) في أشهر الحجِّ ضرورةً، وحاضرو المسجدِ الحرام يَنبغي لهم أنْ يَعتمِروا في غيرِ أشهرِ الحجِّ، ويُفردوا أشهرَ الحجِّ للحجّ.
وقال الشافعيُّ ﵀: حاضرو المسجد الحرام: أهلُ مكَّةَ ومَن كان دون أدنى المواقيت إلى مكَّة، وهو ما دونَ يومٍ وليلةٍ؛ أدنى مدَّة السفرِ عندَه (¬٤).
وقال مالكٌ ﵀: هم أهل مكَّة وأهل ذي طوى، فأمَّا أهلُ مِنى فلهم المتعةُ (¬٥) عنده (¬٦).