وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾؛ أي: اتَّقوهُ، فلا تخالفوا ما (¬١) أمرَكم به وما نهاكم عنه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن لم يتَّقِه؛ أي: فهو أهلٌ أن يُتَّقى فإنَّ عقابَه شديدٌ.
* * *
(١٩٧) - ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ أي: وقتُ أوان (¬٢) الحجِّ؛ لأنَّ الحجَّ فعلٌ، والفعلُ لا يكونُ أشهرًا، فعُلِم ضرورةً أنَّه أريدَ به وقتُه، وهو متعارَفٌ، يقال: آتيك صلاةَ الظهر؛ أي: وقتَها، وقال ﷺ: "أينما أدركتني الصَّلاةُ تيمَّمتُ وصلَّيتُ" (¬٣)؛ أي: أدركنى (¬٤) وقتها.
وقوله تعالى: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ هي شوَّالُ، وذو القَعدة، وعشرٌ من (¬٥) ذي الحجَّة، وإنَّما لم يُسَمِّها بأعيانها في الآية؛ لأنَّها كانت معروفةً (¬٦) عندهم على ما توارثوه، إلَّا أنَّهم كانوا يُدخِلون فيها النَّسيءَ، فنُبِّهوا على أنَّها هي أوقاتُه دونَ