وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فيه إشارةٌ إلى (¬١) الجزاء على الخير والشرِّ جميعًا، فيوافقُ القولَ الذي مرَّ أنه في الفريقين.
ثمَّ معناه عند بعضِهم: سريعُ الجزاء على الأعمال، و ﴿الْحِسَابِ﴾ يرادُ به نفسُ الجزاء على الأعمال (¬٢)، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ [الطلاق: ٨]، وهذا في الدُّنيا فكان جزاءً، ووجهُه أنَّ الحسناتِ (¬٣) تكون مكافأةً من جهة الأخذِ والإعطاء، فإذا قال القائلُ: حاسبْتُ فلانًا؛ أي: أخذتُ منه ما كان لي عليه، وأعطيتُه ما كان له عليَّ.
وقيل: معنى ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أنَّ (¬٤) محاسبةَ اللَّه تعالى عبادهُ آتيةٌ لا محالة، وما هو آتٍ فكأن قد.
وقيل: إنَّه سريعُ الحسابِ؛ لأنَّه (¬٥) لا يَشغلُه شأنٌ عن شأن، فيحاسِبُ الكلَّ جملةً.
وقيل: هو سريعُ الحساب؛ لأنَّه لا جحودَ يومئذٍ، فيؤتى كلُّ واحدٍ بكتابِه وفيه أعمالُه، وقد ظهرَ جزاؤه، فيُقضى عليه للحالِ بما يَستحقُّه.
* * *
(٢٠٣) - ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.