وأكثرهم على أن الحديث في الخَطْرة دون العَزْمة، وأن المؤاخَذة في العزمة ثابتةٌ، وكذا قال الإمام أبو منصور الماتُريديُّ ﵀ (¬١).
وذكر شمسُ الأئمة أبو محمد عبد العزيز بنُ أحمد الحَلْوانيُّ ﵀ في كتاب (¬٢) "أحكام القرآن" في هذه الآية وقال: إن الخطرة لا يؤاخَذ بها والعزمَ يؤاخَذُ به (¬٣)، واللَّهُ ﷻ يعاتبُه ويحاسبه، ثم إنْ شاء غفر له وذلك فضلٌ منه، وإن شاء عذَّبه وذلك عدلٌ منه. واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
واحتج القائلون به بآيات من القرآن:
منها قولُه: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].
ومنها قولُه ﷻ: ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥].
ومنها قولُه عز وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ الآية [النور: ١٩].
وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [التوبة: ٧٨].
وقال تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠].
وقال تعالى: ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يونس: ٧].
وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥].