وقوله تعالى: ﴿صَادِقِينَ﴾ قد مرَّ تفسير الصِّدق في أول سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، وهو على ثلاثةِ أنواعٍ: صدقُ القول، وصدقُ الفعل، وصدقُ النِّيَّة.
وقوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ القانتُ: المطيعُ، وقيل: الدائمُ على الطاعة، وقيل: هو الدَّاعي، وقيل: هو القائمُ بالليل، وقيل: هو الخاشعُ، وقيل: هو الخاضعُ، وقيل: هو الدائمُ على الطاعة الذي لا يَدخلُه فيها فَترةٌ (¬١)، ولا يقطعه عنها غفلةٌ.
وقوله تعالى: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾؛ أي: أموالَهم في وجوه الخير، وغيرَ الأموال أيضًا على ما مرَّ في قوله ﷻ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣].
وقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾؛ أي: الذين يسألون اللَّهَ تعالى مغفرةَ ذنوبهم.
وقيل: إذا كانوا كاملين في معاني الصَّبر والصِّدق والقنوت والإنفاق فلا ذنبَ لهم، فهذا الاستغفارُ منهم يكون للتقصير والنقصان.
وقيل: هم المُصلُّون في آخِرِ الليل، وهو قولُ سعيد بنِ جبير ومجاهد والضحاك وقتادة (¬٢)، سمى الصلاةَ استغفارًا؛ لأنَّ في آخرِها سؤالَ (¬٣) المغفرة.
وقال زيد بنُ أسلم: هم الذين يَشهدون صلاةَ الصبح مع (¬٤) الجماعة (¬٥).