قال ابنُ عباسٍ ﵄: وأصلُ الجحيمِ سَقَر وفيها شجرةُ الزَّقُّوم، فإذا اقتحموا مِن باب جهنم تبادروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزَّقّوم وملؤوا البطونَ، قال لهم خازنُ سَقَر: زعمتم أنَّ النارَ لن تمسَّكم إلَّا أيَّامًا معدودات، فقد خلت أربعونَ سنةً وأنتم في الأبد (¬١).
* * *
(٢٥) - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: فيه مُضمَر؛ أي: فكيف حالُهم، أو (¬٢): كيف احتيالُهم يوم القيامة، وقوله: ﴿لِيَوْمٍ﴾ ولم يقل: في يوم؛ لأنَّ معناه: لجزاءِ يومٍ.
وقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾؛ أي: لا شكَّ فيه؛ أي: في كونه، وله ثلاثةُ أوجهٍ بيَّنَّاها في أول سورة البقرة، ويندفع بها سؤال مَن يقول: شكَّ فيه المنكرون حتى جحدوه، فلمَ نفى الرَّيب عنهم (¬٣)؟!.
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: (كيف) كلمةُ تعجيبٍ (¬٤) لما أخبر به مِن تفخيم (¬٥) الشأن عند بَهْت عقولهم، ودَهْش أسرارهم، وانقطاعِ دعواهم (¬٦)، وانخلاعِ قلوبهم، وترقِّيها إلى تراقِيهم، ثم ما يَلْقونه من الحساب والعتاب، ثم العذاب والعقاب (¬٧).