قوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: أي: صدَّقنا أنَّه أرسلَك ﴿وَاشْهَدْ﴾ أنت علينا ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: منقادون.
والإشهاد في مثل هذا للتَّأكيد، كأنهم قالوا: اعلم يقينًا (¬١) أنَّنا كذلك.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: والآية تنقض قولَ مَن يجعلُ الإيمانَ غيرَ الإسلامِ؛ لأنَّهم أَخبروا أنهم آمنوا وأنهم مسلمون، لم يفرِّقوا بينهما، وهو كقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦]، وكذلك قول موسى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]، وهو قولنا: إنهما واحدٌ، فإن الإيمانَ: أن تصدِّق أنَّك عبدُ اللَّهِ، والإسلامَ: أن تجعلَ نفسَكَ للَّه سالمةً.
قال: وقيل: الإسلام: اسمٌ لِمَا ظهرَ، والإيمانُ: اسمٌ لِمَا بَطنَ (¬٢).
* * *
(٥٣) - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾: أي: بالكُتبِ التي أنزلتها على الرُّسل جميعًا، فإنْ أرادوا: بما أنزلْتَ على عيسى، فالإيمانُ بواحدٍ من الرُّسل إيمانٌ بجميع الرُّسل وبالكتب كلِّها. قاله (¬٣) أبو منصورٍ ﵀ (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾: أي: رسولَك عيسى ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾؛