وقال وهبٌ: إنهم طرقوا عيسى ليلًا فأخذوه، ونصبوا خشبةً ليصلبوه، فلمَّا أرادوا أن يرفعوه أظلمَتِ الأرضُ، وأرسلَ (¬١) اللَّهُ الملائكةَ فحالوا بينهم وبينه، وصلبوا مكانَه يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه، وأشرقَتِ الأرضُ، وقلبَ اللَّهُ قلوبَ النَّاسِ وأبصارَهم، فجعلوا ينظرون إلى يهوذا في صورة عيسى (¬٢).
وقيل: الدَّاخل على عيسى (¬٣) ططوس، وخرج وقد أُلْقِيَ عليه شبههُ فقتلوه، ثم أذهبَ اللَّهُ صورةَ عيسى عنه، فقالَتْ (¬٤) عشيرتُه: قتلْتُم ططوس بغير حقٍّ، فنطالبُكم بدمِه (¬٥)، وقالوا: قتلنا عيسى، ثم اختلفوا فقالوا: إن كان هذا عيسى فأين ططوس؟ وإن كان ططوس فأين عيسى؟ ثم تحاربوا، فقُتِلَ سبعون ألفًا منهم، وهذا جزاءُ مكرِهم بعيسى مِن جنسِ قصدِهم؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]، وهذا (¬٦) نظيرُ قصة صالح: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠]، وكانوا تقاسموا باللَّه ليبيِّتُنَّهُ (¬٧) وأهلَه، والملائكةُ بيَّتَتْهم فشدخَتْهم.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾: أي: إنَّ (¬٨) الماكرين فعلوا ما ليس لهم وهو ظلمٌ منهم وإفسادٌ، واللَّه تعالى فعل ما هو (¬٩) حقٌّ وعدلٌ وجزاءٌ على الوِفاق.