وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: قيل: ﴿مَكَرُوا﴾ حيث (¬١) همُّوا بقتل عيسى، ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ حيث رفعَه إليه وألقى شبَهَهُ على رجلٍ منهم فقتلوه، فذلك خيرٌ لعيسى مِن مكرهم.
وقال: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؛ أي: خير الجازِينَ (¬٢)؛ يجزي أهلَ الجور بالعدلِ، وأهلَ الخيرِ بالفضلِ.
وقال: المكرُ هو الأخذُ بالغفلةِ، واللَّه يمكرُ؛ أي: يأخذُ مَنِ استحقَّ الأخذَ مِن حيثُ لا يعلمُ (¬٣).
* * *
(٥٥) - ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ (¬٤): أي: ومكرَ اللَّهُ إذْ قالَ، أو: واذكرْ (¬٥) يا محمَّدُ إذ قال لعيسى.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾: فيه أربعة أقاويل (¬٦) للمفسِّرين: