وقوله تعالى: ﴿فَيَكُونُ﴾، ولم يقل: فكان؛ لأنَّ تقديرَه: فإذا هو كائنٌ، فصلح (¬١) على صيغة الاستقبال لأنه أيضًا للحال.
وقيل: ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هذا تامٌّ؛ لأنَّ الكونَ مفهومٌ، ثم قال: ﴿فَيَكُونُ﴾؛ أي: فكذا (¬٢) يكون كلُّ ما خلقه اللَّه تعالى.
وقيل: في الآية دلالةٌ على (¬٣) جوازِ القِياسِ.
وقال الضحَّاكُ: إن أُسقفي بني (¬٤) نجران أتيا النبيَّ ﷺ السيدَ والعاقبَ- فقالا: يا محمد! هل لعيسى مثلٌ عندك فتَضْربَه لنا؟ قد (¬٥) أجَّلناك ثلاثة أيامٍ. فلما كان اليومُ الثالث وصلى العصر جاءاه وقالا: هذه الأيام قد مضت فأين المثَل؟ فسكت النبيُّ ﷺ، ففشت المقالة في مجلس أهل مكة أن أُسقفي نجران قد غَلَبَا محمَّدًا، فنزلَتِ الآيةُ (¬٦).
قال الشيخ أبو القاسم بن حبيب (¬٧): إنَّ اللَّه ﷿ شبَّه عيسى صلوات اللَّه