وقال مقاتل: أي: نُخْلصْ في الدُّعاء (¬١).
وقال القتيبي: نتداعى باللَّعن (¬٢).
وقيل: نلتَعِن.
والابتهالُ والمباهلةُ في اللُّغة: هي (¬٣) اجتماعُ المتخاصِمَيْنِ في مكانٍ يتَّفقان عليه، والدُّعاءُ باللَّعنة على الكاذبِ من الفريقَيْن.
والبُهْلَةُ بفتح الباء وضمها: اللَّعنة، يُقال: عليه بُهْلَةُ اللَّهِ؛ أي: لعنةُ اللَّهِ، وأصله: الإهمال والتخليَة، يقال: ناقةٌ باهلٌ؛ أي: لا صِرارَ على ضرعها يحلبُها مَن يشاء، وقد أَبهَلَها صاحبُها، ورجلٌ باهلٌ: لا عصا معه يدفع بها عن نفسه مَن قصدَه مِن بشَرٍ أو سبُعٍ (¬٤).
وقيل: الابتهالُ هو الدُّعاء مع رفع اليد، والمباهِلُ إذا قالَ: عليَّ بُهْلَةُ اللَّهِ؛ فكأنَّه يقولُ: وكَلَني اللَّهُ إلى نفسِي، وخلَّاني من حفظِه، ومَنْ وكلَهُ اللَّهُ إلى نفسِهِ وخلَّاه من (¬٥) حفظِهِ ساعةً فقد هلَكَ بغير (¬٦) شَكٍّ.
قوله تعالى: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾: هو تفسيرُ الابتهالِ؛ أي: فنقُلْ: لعنةُ اللَّهِ على (¬٧) الكاذب منَّا. والجَعْلُ بمعنى القول هاهنا، وهو كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨].