وقال الكلبيُّ: ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: فيما هو (¬١) في كتابكم، و ﴿فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: فيما ليس في كتابكم (¬٢).
وقال قتادةُ: ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: فيما أدركْتُم وعاينْتُم، و ﴿فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: فيما لم تدركوا ولم تعاينوا (¬٣).
وقيل: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ كذبَكم ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ أي: لا تعلمون بما علمْتُم؛ أي: مِن العلمِ ألَّا يُقال شيءٌ على تعيُّن البطلان، ولا على وهم البطلان، وأنتم تقولون ذلك على هذا الوجه.
* * *
(٦٧) - ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾: هذا تصريحٌ بردِّ (¬٤) كلامِ الفريقَيْن.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾: فسَّرنا الحنيف في قوله تعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥]، وكشفنا عن أصلِه وحقيقتِه.
يقول: كان إبراهيمُ ﵊ مسلمًا مستقيمًا، مائلًا عن كل خطأ، حاجًّا، مختتنًا، وأنتم يا أهل الكتاب لستُمْ كذلك، فلستُمْ مِن متابعيه.