إلَّا أنْ (¬١) يحاجُّوكم عند ربِّكم فيُثبتوا ذلك عليكم بالحجَّة. وهذا على التَّبعيدِ وقطعِ الطَّمعِ، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، وهذا لا يكون. وهذا قول الفرَّاء.
* * *
(٧٤) - ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ .
قوله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ : قال الحسن ومجاهد والرَّبيع: أي: بالنبوَّة (¬٢)، كما قال ﷿: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].
(¬١) في (أ): "إلى أن"، والمثبت من (ر) و (ف)، والمعنى واحد، فإن (أو) في هذا الموضع تصلح بمعنى: (إلى أن) و (إلا أن)، ثم هناك مواضع من الكلام يصلح فيها كلا اللفظين، كهذه الآية وكبيت امرئ القيس السابق، وهناك مواضع يصلح فيها أحدهما، فمن الآتية بمعنى (إلى أن) قول الشاعر:
لأستسهلن الصعب أو أدركَ المنى... فما انقادت الآمال إلا لصابر
ومن الآتية بمعنى (إلا أن) قول الشاعر:
وكنت إذا غمزت قناة قوم... كسرت كعوبها أو تستقيما
انظر: "شرح الكافية الشافية" لابن مالك (٣/ ١٥٤٠ - ١٥٤١). وقال ابنه في "شرح التسهيل" (٤/ ٢٥): (وكل ما يصح فيه تقدير (أو) بـ (إلى أن) يصح فيه تقديرها بـ (إلا أنْ)، من غير عكس. ولذلك لم يذكر سيبويه إلا تقديرها بـ (إلا أن)، وهو الصواب).
قلت: والضابط -واللَّه أعلم- في استعمال أحد اللَّفظين المذكورين: أن الفعل الذي يصلح للاستمرار وتطاول المدة يجوز بعده (إلى أن) و (إلا أن) كقوله: (نحاول ملكا) وقول الآخر: (لأستهلن الصعب)، وما لا يصلح للاستمرار فلا يقدر بعده إلا (إلا أن) كفعل الكسر في قوله: (كسرت كعوبها)، فلا يستقيم أن يقول: كسرت إلى أن تستقيم.
(¬٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٧٠٥) عن مجاهد والربيع، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٨٢) عن مجاهد، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" (١/ ٤٠٢)، والواحدي في "البسيط" (٥/ ٣٥٩) عن الحسن ومجاهد والربيع. وروي عن الحسن غير ذلك، انظر التعليق الآتي.