قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾: قرأ حمزةُ: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ بكسر اللَّام؛ أي: لأَجْل أني آتيتكم شكرًا لي بذلك.
وقرأ الباقون بفتح اللَّام (¬١)، وله وجهان، ففي الآية لامان مفتوحتان: ﴿لَمَا﴾ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾:
فأحدُ الوجهَيْن: أنَّ الأولى لام القسم، والثَّانية جوابه، كقوله تعالى: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
والثَّاني: أنَّ الأولى لام الابتداء على التَّأكيد، والثَّانية لام القسم، وهو كقولك: لزيدٌ واللَّه لآتينَّه.
و (ما) بمعنى الذي، وتقديره: الذي آتيتكُمُوه من الكتاب والحكمة لتؤمننَّ به ولتنصرنَّه لأجل ذلك؛ يقول: واذكرْ يا محمَّدُ إذ أخذ اللَّه من (¬٢) النبيِّين الميثاقَ وقال لهم، وهذا مضمر، أو أخذُ (¬٣) الميثاق قولُ: الذي أعطيتكم من كتابٍ أو بيان كتاب (¬٤).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾: أي: خبرُ رسولٍ، والخبر مضمرٌ ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾؛ أي: موافقٌ للكتاب الذي معكم.
قوله تعالى: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾: أي: لتصدقُنَّ برسالته ﴿وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾؛ أي: ولتُعِينُنَّه بالإيمانِ به، وبيانِ نعتِه، وأمْرِ الأمَّة بالإيمان به.
والمرادُ مِن هذا الرَّسول هو محمَّد ﷺ.