(٨٢) - ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: أي: أعرض عن هذا العهدِ ونقضَه بعد قَبوله.
قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: جمع ذلك لأنَّ (مَن) كلمةٌ تصلحُ للجمع.
والتَّولي لا يقع من الأنبياء ولا يوصفون بالفسق، لكن له وجهان:
أحدُهما: أنَّ الميثاقَ كان على الأنبياء، وأممُهم على التَّبعية، والتَّولي يقع (¬١) من الأمم خاصَّةً.
والثاني: أنَّ العصمة لا تزيل المحنة، كما مرَّ ذكرُه مرَّاتٍ، وعلى ذلك (¬٢) قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ الآية (¬٣) [الإسراء: ٧٤].
وقيل في الآية أقاويلُ أُخرُ:
قيل في قوله تعالى: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾؛ أي: لئن آتيتكم. وقيل: مهما آتيتكم.
وقيل: ميثاق النبيِّين أُضيف إليهم إضافةَ الفعل إلى مَن يقع الفعل له. وهو تأويل ابن عباسٍ ﵄ (¬٤)؛ أي: أُخذ الميثاقُ للنبيِّين على الأمم أن يؤمنوا بالرُّسل إذا جاؤوا وأنْ ينصروهم.