وقال ابن عباسٍ ﵄: لو أُلصقت السَّماواتُ (¬١) بعضُها ببعضٍ والأرضُ كذلك لكانت الجنة الواحدة كذلك (¬٢).
ونصيب أحدهم مسيرةُ ألف سنةٍ، يَرى أقصاها كما يَرى أدناها، لو ضافه (¬٣) الجنُّ والإنس مُذ خلقوا إلى أن تقوم (¬٤) السَّاعة لأطعمهم وسقاهم وكساهم، ولا ينتقص (¬٥) ممَّا عندَه جناح بعوضةٍ.
وقيل: ليس عند النَّاس أوسعُ من السماوات والأرض، فذكر اللَّه ذلك، فأمَّا سَعة الجنان فلا يعلمها إلَّا اللَّه، وهو كقوله: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١]، لِمَا أنَّها أعظم المخلوقات وأقواها (¬٦) عندهم، وكقوله تعالى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧] لأنها أدومها وأطولها مدةً عندهم (¬٧)، وكقوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١]، لأنها أغلظها وأكثفها جرمًا عندهم، وهذا كله لإيقاع الشيء في أفهامهم (¬٨).
قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾: